الصحة النفسية ليست رفاهية
أهمية إزالة الوصم عن الأمراض النفسية واعتبارها جزءًا أساسيًا من الصحة العامة.
تخيل جسدك يصرخ بالألم ولا تجرؤ على الذهاب للطبيب خوفاً من نظرة المجتمع! هذا بالضبط ما يحدث عندما نضع حاجزاً من الصمت والوصم حول الصحة النفسية. لا تزال النظرة السائدة في مجتمعاتنا تعتبر الاهتمام بالصحة النفسية نوعاً من الرفاهية أو ضعفاً في الإيمان، أو الأسوأ من ذلك، وصمة عار تلاحق الفرد وأسرته. هذا الحاجز هو السبب الأول وراء تدهور حالات ملايين الأشخاص الذين يعانون في صمت، خوفاً من الحكم عليهم أو استبعادهم.
الصحة النفسية ليست مجرد غياب للمرض، بل هي حالة من الرفاه تمكّن الفرد من إدراك قدراته، والتعامل مع ضغوط الحياة الطبيعية، والعمل بإنتاجية، والمساهمة في مجتمعه. هي جزء لا يتجزأ من صحتنا العامة، مثلها مثل الصحة البدنية تماماً. الاكتئاب، القلق، واضطرابات ما بعد الصدمة هي أمراض حقيقية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، ولا يمكن “التغلب عليها” بالإرادة وحدها.
المجتمع الصحي هو الذي يدعم أفراده للبحث عن المساعدة دون خوف. يجب علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولية تغيير هذا السرد: أن نثقف أنفسنا، أن نتحدث بصراحة وتعاطف، وأن ندعم مراكز الرعاية النفسية. كلما زادت أصواتنا المطالبة بدمج الرعاية النفسية في الرعاية الصحية الأولية وكسرنا حاجز الوصم، أصبح مجتمعنا أكثر قوة ومرونة وإنتاجية.
لنعمل معاً على تطبيع الحديث عن صحتنا النفسية. صحتنا النفسية هي أولويتنا، وليست سراً مخجلاً.